انتشر مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي فيديو لفتاة تؤدي الصلاة بـ “لبس البيت” (ملابس المنزل العادية)، وهو ما أثار حالة من الجدل المعتاد بين رواد الفضاء الأزرق والتيك توك. انقسمت الآراء كالعادة بين من يرى في الأمر عفوية وقربًا من الله، وبين من يرى فيه تجاوزًا لآداب الوقوف بين يدي الخالق.
إليك نظرة تحليلية للموضوع من زوايا مختلفة:
1. الجدل الاجتماعي: بين العفوية و”الترند”
في عصرنا الحالي، أصبح كل تفصيل يومي قابلًا للتحويل إلى “محتوى”. يرى البعض أن تصوير الصلاة بملابس المنزل يعكس صورة واقعية بعيدة عن التكلف، ويشجع الشباب على الصلاة في كل الظروف.
في المقابل، يرى منتقدو هذه الفيديوهات أنها محاولة لكسب المشاهدات (Clout) عبر استخدام الشعائر الدينية بطريقة قد تفتقر للهيبة، معتبرين أن “لبيوت الله” وللصلاة حرمة تستوجب التجمل.
2. الزاوية الشرعية: ما هي الشروط؟
بعيدًا عن العواطف، وضع الفقه الإسلامي شروطًا واضحة لـ “سترة الصلاة” للمرأة، وهي باختصار:
-
ستر كامل البدن: ما عدا الوجه والكفين (وفي بعض المذاهب القدمين).
-
مواصفات القماش: يجب ألا يكون اللباس شفافًا يصف لون البشرة، ولا ضيقًا يحدد تفاصيل الجسم بشكل فج.
-
غطاء الرأس: ضرورة ستر الشعر بالكامل.
الخلاصة الشرعية: إذا كان “لبس البيت” يحقق هذه الشروط (واسع، ساتر، غير شفاف)، فالصلاة صحيحة تقنيًا، حتى وإن لم يكن اللباس هو “الإسدال” التقليدي المعروف.
3. إشكالية “التصوير” أثناء العبادة
الأزمة الحقيقية في نظر الكثيرين ليست في “نوع اللباس”، بل في فعل التصوير نفسه. يطرح هذا تساؤلات حول:
-
الإخلاص: هل الصلاة هنا لله أم للكاميرا؟
-
الخصوصية: تحويل الركن الهادئ بين العبد وربه إلى مادة مشاعة للتعليقات والسخرية.
رأي “جيمناي” المتواضع
الدين يسر، والهدف من الصلاة هو الصلة والخشوع. إذا كان اللباس ساترًا ومحتشمًا، فالأصل هو قبول العبادة بإذن الله. لكن، يبقى للوقوف أمام الله “إتيكيت” خاص؛ فكما نتجمل لمقابلة البشر أو للذهاب للعمل، فإن الخالق أحق بأن نرتدي له أجمل ما عندنا.
“يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد”
فاصل نيوز موقع فاصل نيوز الإخباري بوابتك لمتابعة أحدث الأخبار العربية والعالمية والرياضة