في ذكرى ميلاد الساحر القصة الكاملة لليوم الذي عانق فيه رضا قميص الدراويش

تمر اليوم ذكرى ميلاد أحد أساطير الكرة المصرية ونادي الإسماعيلي، الراحل محمد مرسي حسين، الشهير بـ “رضا”، الذي ولد في 8 أبريل 1939. لم يكن رضا مجرد لاعب كرة قدم، بل كان رمزاً للوفاء وفناناً صاغ بمهارته تاريخ “الدراويش”.

فيما يلي إعادة صياغة لمحطات رحلته الملهمة:


البدايات وبزوغ النجم

بدأ رضا شغفه بالكرة في شوارع الإسماعيلية، وظهر نبوغه مبكراً في “المدرسة الميرية”. اكتشفه الكابتن علي عمر وضمه لأشبال الإسماعيلي عام 1954. عاصر رضا فترة عصيبة في تاريخ النادي بعد هبوطه لدوري المظاليم عام 1958، لكنه وبإصرار الكبار، قاد الفريق للعودة إلى الدوري الممتاز في موسم 1961/1962 بعد ثلاث سنوات من الكفاح.

ساحر “سيرك الدراويش” ومنتخب مصر

امتلك رضا موهبة فذة جعلته مطمعاً للأنظار، وتميز بـ:

  • تعدد المراكز: أجاد في كل مراكز الهجوم، وبرز كأفضل جناح أيمن في عصره.

  • المسيرة الدولية: كان اللاعب الوحيد من أندية الدرجة الثانية الذي يمثل منتخب مصر وهو في سن الـ 18، وخاض أكثر من 80 مباراة دولية، مشاركاً في أولمبياد روما 1960 ودورات عربية وأفريقية وعسكرية عديدة.

  • شهادة عالمية: وصفه “فيولا” مدرب البرازيل بأنه أفضل جناح أيمن في العالم بعد الأسطورة “جارينشيا”، وهو ما جعل النقاد يلقبونه بـ “الساحر” و”الفنان”.


الوفاء للإسماعيلية: التضحية بالأهلي من أجل الجمهور

في لحظة يأس من تجاهل المسئولين، قرر رضا الانتقال للنادي الأهلي عام 1962، إلا أن ثورة جماهير الإسماعيلية وحبهم الجارف جعلاه يتراجع عن قراره ويضحي بمستقبله المادي، مفضلاً البقاء في مدينته. ورغم نجوميته الطاغية، كان يعمل “عامل يومية” بـ 18 قرشاً، قبل أن يتم تعيينه لاحقاً براتب 20 جنيهاً ثم مساعداً في القوات الجوية بتدخل من المحافظ.

الجوانب الإنسانية

عُرف رضا بتواضعه الشديد؛ فكان يقضي وقته في حل مشاكل أصدقائه والتوسط لهم للتوظيف، في حين كان هو يعيش حياة بسيطة. كان “رجل المواقف الصعبة” الذي يلعب حتى وهو مصاب من أجل قميص النادي.


الوداع الحزين

في 24 سبتمبر 1965، شارك رضا في مباراة تكريم “رأفت عطية” ضد فريق يضم الأسطورة الإنجليزي “ستانلي ماثيوز”، وقدم يومها أداءً ساحراً أبهر الجميع.

وبعدها بأيام قليلة، وتحديداً في 28 سبتمبر 1965، وقعت الفاجعة؛ ففي طريق عودته من الإسكندرية، تعرض لحادث سير أليم قرب “إيتاي البارود” أدى إلى وفاته إثر ارتجاج في المخ.

المشهد الأخير: خرجت الإسماعيلية عن بكرة أبيها في جنازة مهيبة، وحُمل النعش على نفس الأعناق التي حملته هتافاً بانتصاراته، ليرحل “الساحر” جسداً وتبقى أسطورته خالدة في وجدان عشاق الكرة المصرية.

عن marwa

صحفية متخصصة فى تغطية الاخبار المحلية والعالمية لحظة بلحظة وأسعى دائماً لتقديم محتوى مهني يقربكم من الاحداث فور حدوثها