محمد نصر علام لـ صدى البلد: يجب تقليل الزراعات المستهلكة للمياه.. عصابات لتجارة الأرز.. التحول للري الحديث يحتاج تدخل الدولة ورجال الأعمال.. والعودة لمجلس الأمن ضرورة لحل أزمة سد النهضة

يهتم بقضايا المياه فى مصر منذ سنوات.. شغل منصب أستاذ ورئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة القاهرة، وهو عضو مجلس وزراء شئون المياه في دول حوض النيل ثم تولى منصب وزير الموارد المائية والري منذ 15 مارس 2009 وحتي 30 يناير 2011، إنه محمد نصر الدين علام الذي أجرى صدى البلد معه هذا الحوار…
كيف نستطيع مواجهة ندرة المياه في ظل الزيادة السكانية ؟
ترشيد المياه والتحلية ضرورة قصوى لمواجهة الزيادة السكانية، ووزارة الموارد المائية والرى تقوم بخطوات صحيحة لتوفير أكبر قدر من المياه.
هل نستطيع توفير المياه من الزراعات ؟
الإتجاه لتوسعات زراعية فى الوقت الحالى غير مجدى، ويهدر الموارد المائية التى نحتاجها بشدة لمواكبة احتياجاتنا من المياه، فلابد من تقليل بعض الزراعات التى تستهلك الكثير من المياه مثل الأرز وقصب السكر والموز ، والتحول للزراعة فى الصوب الزراعية.
هل تدعم قرار وزير الرى بتقليل مساحة الأرز فى مصر رغم اعتراض بعض المزارعين ؟
قرار وزير الرى بتحديد مساحة زراعة الأرز فى مصر فى محله، ففى مصر عصابات تجارة الأرز يستفيدون من تصدير الأرز وليس للاستهلاك المحلى، فليس لدينا مياه تكفى ، والأولوية للمناطق الساحلية بسبب تدخل مياه البحر، والقرار يحدد مساحة الأرز بحيث تشمل المساحات الشمالية دمياط وكفر الشيخ والدقهلية ومنعها فى المحافظات القريبة مثل القليوبية والغربية وما يحدث هو تبادل الأرز مع المحافظات من سنة لأخرى بحيث يكون هناك عدالة إجتماعية، والقدرة على التنفيذ تعنى تفعيل عمل مهندسى الرى لتنفيذ سياسة الوزير.
أثناء توليك الوزارة كانت لك تجربة مع تقليل مساحة زراعة الأرز كيف واجهت صعوبة فى التنفيذ؟
عندما توليت وزارة الرى كانت مساحة زراعة الأرز 2,5 مليون فدان قبل أن أتولى تقليل مساحته رغم أن الوزير السابق لى كان له قرار وزارى أن يكون مساحة أراضى زراعة الأرز مليونا و300ألف فدان فقط ، لكن لم يكن هناك رقابة أو متابعة فقمت بمتابعة التنفيذ حتى وصلت لما أريد.
لماذا نعيد استخدام مياه الصرف الزراعى؟
مواردنا المائية تبلغ 60 مليار متر مكعب من نهر النيل والمياه الجوفية وتحلية مياه البحر، بينما الاستخدامات المائية تبلغ 80 مليار متر مكعب، 64 مليار مياه للزراعة و11 مليار لمياه الشرب، و5 مليارات متر مكعب من المياه للصناعة، وبالتالى هناك فجوة تبلغ 20 مليار، يتم سدها عن طريق إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى 13,5 مليار متر مكعب والمياه الجوفية بالوادى والدلتا 6,5 مليار متر مكعب.
نستخدم التكنولوجيا بشكل كبير فى الموارد المائية هل يمكننا تعميم ذلك؟
لدينا تجربة عندما كنت أتولى منصب وزير الرى مشروع التليمترى واستخدام الريموت كنترول للتحكم فى فتحات المياه الجوفية والقناطر ولكن فشل بسبب التكلفة العالية للأجهزة والصيانة.
ما البدائل المتاحة لاستخدام التكنولوجيا؟
الشيء الفعال هو الاعتماد على مهارات المزارع المصرى وزيادة الرقابة من قبل مهندسى الرى مع تطوير البنية الأساسية وهو ما تفعله الوزارة فى هذه الفترة من تبطين الترع واستخدام وسائل الرى الحديثة.
هناك تجارب للرى الذكى فى مصر والدول العربية فهل يمكننا نشره فى جميع الأنحاء؟
السعودية تستخدم الرى الذكى لأن مساحات الأرض الزراعية لديهم قليلة، وهذا لا يتناسب مع طبيعة مصر التى تعتمد على الزراعة بمساحات كبيرة والأفضل التحول للرى الحديث.
هل ترى أنه لابد من خطوات أكبر لانتشار التحول للرى الحديث فى أغلب الأراضى الزراعية ؟
التحول للرى الحديث مشروع قومى يجب أن تتدخل فيه الدولة ورجال الأعمال والبنوك للمساعدة فى إنجاحه ليتم فى مساحات كبيرة على مستوى زمامات ترع مثلآ ، ويدخل المستثمرين بأسهم مع المزارعين مثل ما فعلت السودان فى أرض الجزيرة، ولكننا مازلنا نحتاج وقت أطول لتعميم التجربة.
ننتقل لقضية سد النهضة الإثيوبى هل تتوقع جديد في الملف بعد تولى الكونغو رئاسة الاتحاد الافريقى؟
رئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية للاتحاد الأفريقى ستكون لها دور مختلف عن جنوب السودان فى قضية سد النهضة فهى دولة صديقة وعادلة وتحاول أن تقوم بدور طيب للاتحاد الأفريقى، ولكنها ستواجه الكثير من المعوقات من وجود الاتحاد الأفريقى فى إثيوبيا وتعنتها الشديد فى المفاوضات.
كان لجنوب أفريقيا دور مؤازر لإثيوبيا ضد مصر والسودان فى قضية كيف رأيت تدخلها؟
المفاوضات مع إثيوبيا استمرت 10 سنوات ولم نصل لشئ خاصة فى العام الأخير مع تضامن جنوب أفريقيا مع أثيوبيا فلم يخرج الاتحاد الأفريقى ببيان واحد عن الأزمة حتى الآن.
ما الخطوات التالية لمصر فى حالة فشل الاتحاد الافريقى فى حل الأزمة؟
لا نستطيع أن نعول على الاتحاد الأفريقى أكثر من ذلك، فمن الضرورة أن تعود القضية لمجلس الأمن، فلابد أن يصل المجتمع الدولة لحل فى قضية سد النهضة وأن يضمن حق مصر والسودان فى المياه فهى مرحلة انتقالية بعدها نفكر فى وسائل أخرى.

المصدر : صدي البلد