شكري شيخاني يكتب: نظام أردوغان.. والهروب الدائم إلى الأمام

الهروب إلى الأمام وكما يفهمه هذا النظام التركى هو البقاء في السلطة مع معالجة سطحية جدا لأمور عظيمة.. الهروب إلى الأمام هي حالة عجز وإهمال يعبر عنها النظام باللجوء إلى سياسة التجويع والقهر اليومي للمواطن.فالهروب إلى الأمام لا يحدث عادة في الظروف العادية التي نعيشها ونتعايشها يوميا.. وإنما في الحالات الصعبة والظروف الاستثنائية، وقد يحدث في الكثير من الأحيان بسبب الإحباط وقلة الحيلة في إيجاد الفكر الصحيح او الخطط المناسبة لدى الأنظمة والجماعات والأفراد…
والأشخاص الذين لديهم مستوى مرتفع ومفرط من التقدير وتضخم الأنا الذاتية، ولدى الأشخاص الذين ليست لديهم الجرأة للتراجع للخلف.
ولكن هل يعلم النظام أنه في هروبه المتواصل إلى الأمام سيكون أكثر تكلفة من التراجع؛ سواء على مستوى الأفكار والمشاعر أو على مستوى السلوك، والشواهد على ذلك كثيرة جدًا.. فالنظام في وضعه الحالي وبسبب هروبه الدائم والمتواصل إلى الأمام المجهول إنما يكلف الوطن والمواطن أثمانًا باهظة أولها وأهمها ضياع الوطن والمواطن..
فالسياسة المتبعة من قبل النظام من 1963 وإلى 2011 بكل ما فيها من نواقص ومساوئ ودلائل عجز وانحطاط أوصلتنا إلى العام 2011.. والدولة بنظامها وقضها وأقضيتها آيلة للسقوط والأسباب كثيرة لا حصر لها وقد يكون من الأولويات في الذكر هو الجانب السياسي من انعدام للحرية وفشل تطبيق معايير الديمقراطية والتي بقيت حبرًا على ورق منذ 2000.. رغم كل الآمال والتطلعات التي بنيت.
هذا المفهوم عندما يكون مرتبطًا بالسلوك؛ ولكن ليس هذا فحسب؛ فهناك وجه آخر لهذا المفهوم يرتبط به بشكل كبير وهو "الإسقاط"، والذي يعني أنه عندما يكون لدينا شعور أو سلوك غير جيد؛ فنحن نقوم بإخفائه والمبادرة باتهام الآخرين بهذا السلوك غير الجيد؛ ولنقترب أكثر من الواقع بهروب النظام إلى الأمام وعدم تجاوبه مع أكثر القضايا أهمية وتعقيدا" في المشهد السوري وهي قضية التهميش والإقصاء وتضخم الأنا المفرط من خلال الحزب الواحد والرأي الواحد والفكر الواحد حتى وصل الحال بفرض عبادة هذا النظام صاحب الفكر الواحد ونسيان الله الواحد وتكاد هذه المعضلة هي سبب رئيسي لما وصلنا إليه بل وأجزم أن هذه المشكلة هي سبب وسبب مهم جدًا في وصولنا للكارثة السورية.
في الحقيقة الهروب إلى الأمام والإسقاط وجهان لعملة واحدة، الهدف منها عادةً الهروب من الواقع المر والمؤلم غالبًا؛ لأنه مع الأسف هناك ثقافة التراجع عن الخطأ وليست لدينا الجرأة الكافية التي تساعدنا على الاعتراف بمشاكلنا ومحاولة حلها، نحب الصراع ولا نبحث عن لذة السلام الداخلي. لا تدعوا هذه الجملة لذة السلام الداخلي تمر مرور عابرًا فلنتمعن بها جيدًا ونتعرف إليها أكثر عندما يعلم الجميع أن قيادة مجلس سوريا الديمقراطية لم تألو جهدًا وهي تسعى إلى تحقيق هذه المعادلة لكي ينعم الوطن والمواطن بنعمة الأمن والأمان.
وإذ نحيي من القلب الصافي والعقل المنفتح الخطوات الجريئة والمتوازنة وهذا تعهد به ويسعى إليه مجلس سوريا الديمقراطية من خلال مشروعه الرائد وهو يكاد أن يكون الوحيد على كامل المساحة الجغرافية تواجهنا صخرة التعنت والمكابرة والصلف في السلوكيات من قبل النظام والذي آثر الهروب الدائم إلى الأمام.

المصدر : صدي البلد